الفيض الكاشاني
202
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
يقع فيه » ( « 1 » ) . ثمّ إذا اهتدي إلي الإسلام وآمن بخاتم النبيّين وسيّد المرسلين - عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليمات أجمعين - ويكون طالباً للحقّ فلا محالة يهتدى إلي محبّة أهل بيته ( ع ) والإقرار بفضلهم وطهارتهم إذا لم يكن مريض النفس عنيد القلب ، وإن لم يقرّ بعد بإمامة من ثبت له الإمامة منهم ؛ لأنّ الكتاب والسنّة مشحونان بذلك ، ولم يختلف فيه ذو بصيرة ما من أهل الإسلام ، وكذلك أصول العبادات من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فإنّها ممّا لا خلاف في أصلها وإن اختلف في شرائطها وآدابها ، وكذلك متابعة النبيّ ( ص ) وأهل بيته ( ع ) في أخلاقهم وآدابهم وعاداتهم . فإذا أخذ بذلك كلّه علي التسليم والانقياد طلباً للحقّ ومرضاة الله هداه الله البتّة إلي الإيمان ، وجعله من الفرقة الحقّة الناجية إن شاء الله ، كما أشير إليه في الأصل السابق . ثمّ إذا اهتدي إلي معرفة الأئمّة الاثني عشر ( ع ) وعرف إمام زمانه وخرج من الجاهلية فعليه أن يتّبعهم ويقتفى أثرهم ، فإذا لم يكن له طريق إلي حضرتهم ( ع ) فيأخذ بأخبارهم وآثارهم ، فإنّ الكلام قائم مقام المتكلّم ، فيتّبع الأقرب إلي اليقين واتّفاق أصحابهم فالأقرب ، والأبعد من اختلافهم فالأبعد ، وهكذا ، ولا يوسّع دائرة الخلاف ما وجد إليه سبيلًا بل يسكت عمّا سكت الله عنه . وممّا يدلّ علي هذه المذكورات من الآيات :
--> ( 1 ) . عوالي اللئالي : 1 / 89 ، فصل 5 ، ح 24 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 324 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 12 ، ح 7 ؛ في المصدر : « . . . وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتّقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعى حول الحمي يوشك أن يقع فيه » .